الشيخ حسن المصطفوي
99
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
إذا اختير التسريح ، فاللازم حينئذ ترضية المطلَّقة بالتمتيع ، ثمّ الطلاق والتسريح بأجمل طريق وأحسن برنامج ، حتّى يصدق الإحسان واللطف . * ( وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ ) * - 16 / 6 . قلنا في - جمل : إنّه عبارة عمّا اجتمع فيه النضج والتناسب ، ومرجعه إلى الكمال والبلوغ ، والإراحة والتسريح للأنعام إشارة إلى ظهور النعمة وبدوّ رفاه وسعة عيش ، فله كمال ونضج وبلوغ في هذه الجهة . ولمّا كان المقام في بيان الجمال : فيقدّم الإراحة على التسريح ، فانّ بالإراحة وهو الرجوع من المرعى إلى المراح ، يقطع بتحقق الجمال . سرد الاشتقاق - 461 - والسرد : ضمّك الشيء بعضه إلى بعض نحو النظم وما أشبهه ، ومنه قولهم سرد الدرع أي ضمّ حديد بعضها إلى بعض . وفي التنزيل - . * ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * . والمسرّد المنظَّم من خرز أو غيره . وقيل لأعرابيّ : أتعرف الأشهر الحرم فقال : إنّي لأعرفها : ثلاثة سرد وواحد فرد . مقا ( 1 ) - سرد : أصل مطَّرد منقاس ، وهو يدلّ على توالي أشياء كثيرة يتّصل بعضها ببعض . من ذلك السرد اسم جامع للدروع وما أشبهها من عمل الحلق . مصبا ( 2 ) - سردت الحديث سردا من باب قتل : أتيت به على الولاء . والمسرد : المثقب ، ويقال المخرز . والسرادق : ما يدار حول الخيمة من شقق بلا سقف ، والسرادق أيضا : ما يمدّ على صحن البيت ، وقال أبو عبيدة : السرادق الفسطاط . التهذيب 12 / 356 - قال اللَّه عزّ وجلّ - . * ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) * ، قال الفرّاء : يقول لا تجعل مسمار الدرع دقيقا فينفلق ولا غليظا فيفصم الحلق . وقال الزجّاج : السرد في اللغة تقدمة شيء إلى شيء حتّى يتّسق بعض إلى إثر بعض متتابعا . ويقال سرد فلان الحديث يسرده سردا : إذا تابعه ، وسرد فلان الصوم : إذا والاه . وقال في التفسير : السرد السمر وهو غير خارج من اللغة ، لأنّ السمر تقديرك طرف الحلقة إلى طرفها الآخر ، قال : والسرد الزرد ، ومنه قيل لصاحبها سرّاد وزرّاد . وقال الليث :
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .